الشيخ محمد رشيد رضا

570

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وهو المريخ كميّ الأرباب ورب الصيد وسلطان الحرب ، فهو يشترك مع زحل في تدبيره الا ان هذا هو المقدم في الصيد وذاك المقدم في الحرب . - وان ( عشتار - أو - نانا ) وهي الزهرة ربة الغبطة والسعادة ومفيضة السرور على الناس ، وتمثل في الآثار بامرأة عارية - وأن ( نبو ) وهو عطارد رب العلم والحكمة . وكانت حجة إبراهيم البالغة في حصر العبادة بالتوجه فيها إلى فاطر السماوات والأرض وحده دون غيره من الوسائط والوسائل ، ومثلها في سورة الأنبياء فقد قال في تماثيلهم ( 21 : 56 بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) وبهذا كان يحتج جميع الرسل عليهم السّلام وهو أقوى الحجج وأظهرها ، وأما ما ذكره إبراهيم ( ص ) من التعريض قبلها فهو تمهيد لها المسألة الثالثة آراء المتكلمين والفلاسفة في حجة إبراهيم ما ذكره الرازي وغيره من مفسري المتكلمين في هذه المحاجة تكلف لا تدل عليه العبارة ولا يقتضيه العقل ولا تتوقف عليه الحجة ، وقد تقدم أنهم جعلوا معولهم فيها على ذكر الأفول ، وكون وجه الحجة فيه دلالته على الامكان والحدوث ، وقالوا إن أحسن الكلام ، ما يحصل فيه نصيب لكل من الخواص والأوساط والعوام ، فالخواص يفهمون من الأفول الامكان وكل ممكن محتاج ، والمحتاج لا يكون مقطع الحاجة فلا بد من الانتهاء إلى من يكون منزها عن الامكان ، حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) وأما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة ، فكل متحرك محدث ، وكل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر ، فلا يكون الآفل إلها بل الاله هو الذي احتاج اليه ذلك الآفل ، وأما العوام فإنهم يفهمون من الأفول الغروب وهم يشاهدون ان كل كوكب يقرب من الأفول فإنه يزول نوره وينقص ضوءه ويذهب سلطانه ويصير كالمعزول ، ومن يكون كذلك لا يصلح للالهية ( قال الرازي ) بعد ما تقدم : فهذه الكلمة « لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » مشتملة على نصيب المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل وأفضل البراهين . ثم ذكر الرازي بعد هذا دقيقة استنبطها من مذهب